ابن الجوزي
14
كشف المشكل من حديث الصحيحين
يفتر ، فبعث الله عز وجل حمامتين فباضتا ، وألهم العنكبوت فنسجت عند باب الغار ، فلما وصل المشركون إلى قريب من الغار ، قالوا : ارجعوا ، فلو كان هاهنا أحد لم تكن هذه الحمامة ، ولا العنكبوت ( 1 ) . وفي هذا الحديث ما يدل على جواز الهرب من الخوف ، والتمسك بالأسباب . خلافا للجهال من المتزهدين الذين يزعمون أن التوكل رفض الأسباب ، وإنما التوكل فعل القلب لإنزال السبب ، وقد قال عز وجل : * ( خذوا حذركم ) * [ النساء : 71 ] فلو كان التوكل ترك السبب لما قال : * ( خذوا حذركم ) * . وقوله : « ما ظنك باثنين الله ثالثهما » أي بالنصرة والإعانة ، أفتظن أن يخذلهما ، فرده من النظر إلى الأسباب إلى المسبب . وقال بعض الرافضة لبعض أهل السنة : من يكون أشرف من خمسة تحت عباءة سادسهم جبريل ؟ فقال السني : اثنان في الغار ، ثالثهما الله ( 2 ) . 3 / 3 - وفي الحديث الثالث : قال البراء بن عازب : اشترى أبو بكر من عازب رحلا ، وقال : ابعث معي ابنك فحملته . وفي لفظ : فقال
--> ( 1 ) ينظر « المسند » ( 1 / 348 ) ، و « الطبقات الكبرى » ( 1 / 177 ) ، و « تاريخ الإسلام » للذهبي - « السيرة » ( 323 ) ، و « السيرة » لابن كثير ( 2 / 241 ) ، و « دلائل النبوة » لأبي نعيم ( 2 / 574 ) ، وينظر في الأخير تعليق المحقق . ( 2 ) يشير إلى حديث رواه الترمذي في « التفسير » ( 3205 ) و « المناقب » ( 3787 ) وقال عنه : غريب من هذا الوجه ، وهو في « المسند » ( 6 / 304 ) ، وفيه : أن النبي دعا فاطمة وحسنا وحسينا وجللهم بكساء ، وعلي خلف ظهره فجلله بكساء ثم قال : « اللهم هؤلاء أهل بيتي . . . » .